جيرار جهامي ، سميح دغيم

2278

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في الفكر الحديث والمعاصر - أمّا القياس ، وهو المقصود الأصلي من علم المنطق ، فهو ما يلزمه لذاته تصديق آخر ، مثال ذلك ما إذا قلنا : إنّ اللّه سبحانه وتعالى لا بدّ أن يقتص من الظالم للمظلوم ، فإنّك تقول : هكذا اللّه سبحانه وتعالى حكم عدل ، وكل من كان كذلك فإنّه يقتص للمظلوم من الظالم ، فتكون النتيجة هكذا : اللّه سبحانه وتعالى يقتص للمظلوم من الظالم . فمتى سلّمنا القضيتين الأوّليتين فلا بدّ أن نسلم القضية الثالثة ، والقضيّتان الأوليّتان تسمّيان : مقدّمتين ، وإحداهما تسمّى : صغرى ، والأخرى : كبرى ، وروح القياس هو النتيجة . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 241 ، 3 ) . - القياس يكون صحيحا إذا كان صحيح المادة والصورة ، وفاسدا إذا فسدت إحداهما . والمراد بصحة المادة أن سائر قضاياه تكون صحيحة ، والمراد بصحة الصورة أن يكون منظوما على كيفية يكون إنتاجها ضروريّا . والقياس الصحيح هو المسمّى بالحجّة أو البرهان ، وأما القياس الفاسد أو البرهان الفاسد فيسمّى : سفسطة ، وهو ما يشبه الصحيح وليس صحيحا لعدم ملازمة نتيجته الظاهرية للمقدّمات الصحيحة . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 241 ، 10 ) . - ( يقول ابن المقفّع في رسائل البلغاء ) « إنما القياس دليل يستدلّ به على المحاسن ، فإذا كان ما يقود إليه حسنا معروفا أخذ به ، وإذا قاد إلى القبيح المستنكر ترك ، لأن المبتغى ليس غير القياس يبغى ، ولكن محاسن الأمور ومعروفها ، وما ألحق الحق بأهله » . ( محمد كرد علي ، الإسلام والحضارة العربية 2 ، 10 ، 10 ) . - بعض الفقهاء يعتبر القياس مصدرا مستقلّا - والبعض الآخر يرى أنه ليس مصدرا وإنما هو تفسير للأحكام فقط ، وبعضهم يعتبره مصدرا مستقلّا في حدود ضيّقة . لكن القرآن والسنّة لهما في التشريع الإسلامي صفة دستورية ، بمعنى أن الإجماع أو الاجتهاد يجب ألا يتعارض مع مبادئهما . إن الأمّة الإسلامية تملك سلطة التشريع بطريق الإجماع ، أما ولي الأمر ( وهو الخليفة ) فلا يملك من هذه السلطة شيئا . ( السنهوري ، فقه الخلافة ، 69 ، 13 ) . - معنى القياس عندنا . . . ونعني به وقوف المستعمل عند وضع الواضع والتصرّف بالمادة على حسب القانون المخوّل في الاشتقاق والتصريف . والواضع هو ( العرف الشامل والمجامع والعالم ) بعد تصحيح الوضع على مقتضى الاستعداد الحرفي وقواعد الاشتقاق . ( عبد اللّه العلايلي ، لغة العرب ، 199 ، 3 ) . * في الفكر النقدي - « القياس تشبيه » ، بمعنى أن القياس الذي كان وما يزال يشكّل الفعل العقلي المنتج في الثقافة العربية ، في النحو والفقه والكلام ، إنما هو توظيف على صعيد التفكير المجرّد لنفس الآلية التي يؤول إليها أمر البلاغة العربية ، آلية التشبيه . وإذا صحّ هذا . . . فإن جينيالوجيا - أو علم أصول - التفكير العربي يجب البحث عنها في اللغة العربية وأساليبها البيانية أولا وقبل كل شيء ، تماما مثلما أن نظرة الإنسان العربي المعاصر إلى الكون